الشيخ الأنصاري
739
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
عن الموضوع كما في ما نحن فيه فاسد بعد فرض تساوي الفردين في الفردية مع قطع النظر عن ثبوت الحكم . ويدفع بأن فردية أحد الشيئين إذا توقف على خروج الآخر المفروض الفردية عن العموم وجب الحكم بعدم فرديته ولم يجز رفع اليد عن العموم لأن رفع اليد حينئذ عنه يتوقف على شمول العام لذلك الشيء المفروض توقف فرديته على رفع اليد عن العموم وهو دور محال وإن شئت قلت إن حكم العام من قبيل لازم الوجود للشك السببي كما هو شأن الحكم الشرعي وموضوعه فلا يوجد في الخارج إلا محكوما والمفروض أن الشك المسببي أيضا من لوازم وجود ذلك الشك فيكون حكم العام وهذا الشك لازمان لملزوم ثالث في مرتبة واحدة فلا يجوز أن يكون أحدهما موضوعا للآخر لتقدم الموضوع طبعا . فالأولى أن يقال إن ثبوت الحكم لكل يقين سابق ينحل إلى رفع اليد عن اليقين السابق بما يضاد لوازمه لأن الشيء إذا توقف منعه على عدم ثبوت المقتضي للمقتضي بالكسر لم يصلح أن يكون مانعا له للزوم الدور الثالث أنه لو لم يبن علي تقديم الاستصحاب في الشك السببي كان الاستصحاب قليل الفائدة جدا لأن المقصود من الاستصحاب غالبا ترتيب الآثار الثابتة للمستصحب وتلك الآثار إن كانت موجودة سابقا أغنى استصحابها عن استصحاب ملزومها فينحصر الفائدة في الآثار التي كانت معدومة فإذا فرض معارضة الاستصحاب في الملزوم باستصحاب عدم تلك اللوازم والمعاملة معها على ما يأتي في الاستصحابين المتعارضين لغا الاستصحاب في الملزوم وانحصرت الفائدة في استصحاب الأحكام التكليفية التي يراد بالاستصحاب إبقاء أنفسها في الزمان اللاحق . ويرد عليه منع عدم الحاجة إلى الاستصحاب في الآثار السابقة بناء على أن إجراء الاستصحاب في نفس تلك الآثار موقوف على إحراز الموضوع لها وهو مشكوك فيه فلا بد من استصحاب الموضوع إما ليترتب عليه تلك الآثار فلا يحتاج إلى استصحاب أنفسها المتوقفة على بقاء الموضوع يقينا كما حققنا سابقا في مسألة اشتراط بقاء الموضوع وإما لتحصيل شرط الاستصحاب في نفس تلك الآثار كما توهمه بعض فيما قدمناه سابقا من أن بعضهم تخيل أن موضوع المستصحب يحرز بالاستصحاب فيستصحب والحاصل أن الاستصحاب في الملزومات محتاج إليه على كل تقدير .